عمالقة الطب

ابداع العمالقة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فريق المستحيل... (رواية)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المدير العام


عدد المساهمات : 404
تاريخ التسجيل : 25/04/2011
العمر : 38
الموقع : أم الدنيا

مُساهمةموضوع: فريق المستحيل... (رواية)   الجمعة 20 مايو 2011, 6:22 pm

فريق المستحيل

في بقعة من بقاع الأرض ,في (تكساس) بالولايات المتحدة الأمريكية يقطن أربعة أفراد هم خيرة شباب وطنهم فكل منهم خبرة في مجاله وبما استطاع كل منهم برع في تخصصه وصنعوا فريقاً لا يقهر و بسبب كم المهارات التي يستحيل تواجدها في فريق صغير العدد مثل هذا فلقب في كل مكان بـ( فريق المستحيل )


"سليمان صادق" طبيب شرعي شاب يحب الروايات البوليسية والألغاز محبوب من رؤسائه يسعى وراء الجريمة بكل جرأة وصدق يجيد معظم الألعاب القتالية ويعشق استخدام الأسلحة ولم تسجل حالة فاشلة له على مدار تاريخه.



"أحمد عبد الله" ضابط شرطة لامع بالمباحث الفيدرالية بطل في التايكوندو والكونغ فو باحث دائم عن الجرائم.



"تامر عيد" مراسل صحفي في جريدة (الأهرام) عن كل ما يحدث في الولايات المتحدة كلها وهو المندوب الإعلامي للفريق.



"نادر رءوف" مصور فوتوغرافي من أبرع أهل تكساس في التصوير ودائما ما يجلب وراءه المتاعب , خفيف الظل , مرح , وذو لياقة بدنية عالية جداً.




لقد سخر هذا الفريق نفسه لحل كل الألغاز التي يجدها في طريقه مهما كانت صعوبتها أو استحالة حلها فهم (فريق المستحيل)



حـــــــــــــــــــــــــادث




ارتفع صوت دقات الساعة معلنة تمام الواحدة بعد منتصف الليل في الوقت الذي كان فيه المركز الطبي في (تكساس) يبدأ وردية بعد منتصف الليل وكان كل شئ يوحي بالهدوء والسكينة واستغرق المرضى في نوم عميق وبدأ الأطباء في مزاولة أعمالهم المعتادة فيما عدا واحد منهم يقطن في الدور الأول بالمركز هو الطبيب الشرعي المختص فقد كان لا يمارس أيا من تلك الأنشطة بل كان يجلس مستمتعا بقدح الشاي الذي صنعه خصيصاً لهذه الفترة من اليوم وكان على مكتبه توجد قصة من القصص التي يهوى قراءتها في عالم الجاسوسية وأخذ يقرأ فيها غير مبال بما حوله وبدا أن اليلة ستمر على نفس وتيرتها إلا أن شيئاً أيقظ حواسه كلها فانتبه وأرهف سمعه فقد كان الصوت يشبه صوت ارتطام وبعدها ساد سكون تام ففتح باب حجرته و جهز نفسه للمشاركة في الحدث.




خرج الطبيب الشرعي وهو يلقي التحية على موظف الاستقبال قائلاً: كيف حالك يا عم (عبده)؟



رد (عبده):



-الحمد لله بخير يا دكتور (سليمان).كل شئ على ما يرام , أليس كذلك؟



سليمان:



-حتى الآن بلى لكن الله أعلم ماذا تخبئ لنا الثواني القادمة.




-حضرة الطبيب, هل تسمح لي؟



التفت (سليمان) إلى مصدر الصوت فوجد شخص متين البنيان يحمل جسما لأنثى تبدو في الأربعينيات من عمرها ثم رد عليه:



-أنا في خدمتك.



الرجل:



-لقد كنت على الطريق المفضي إلى (تكساس) فسمعت صوت ارتطام ثم وجدت هذه السيدة ملقاة على الطريق غارقة في دماءها.



سليمان:



-حسناً , سنتولى نحن اللازم و....




قاطعه صوت حازم قائلاً:



-ها نحن قد وصلنا. نعتذر عن التأخير.




سليمان:



-مرحبا بك يا دكتور (مايكل). لنر ما الذي أمامنا.




مايكل:



-هيا بنا. إلى غرفة العناية المركزة.




انطلق فريق العمل الخاص بطبيب الاستقبال وأُعدت الحجرة وبدأت محاولات إنعاش القلب والرئتين, واستمرت المحاولات لمدة عشرين دقيقة لكنها لم تبوء بشئ وقال دكتور (مايكل):



-لا فائدة.



رد عليه (سليمان):



- حسناً. خذوها إلى المشرحة



وكان يقول في نفسه "إنا لله وإنا إليه راجعون"




*****


انطلق (سليمان) إلى المشرحة ووقف هناك وتلا بعض آي الذكر الحكيم ثم قال:
-بسم الله الرحمن الرحيم. لنبدأ.

وبدأ في تشريح الجثة المسجية أمامه فأخذ ينظر من ناحية النظرة الخارجية العامة فلم يجد فيها شيئاً يستحق الذكر من ناحية الوجه والصدر والبطن ثم قلب الجثة ليكشف ظهرها فوجد سحجات بطول العمود الفقري والضلوع فقال:
-هذه نقطة جيدة.

سحب (سليمان) الساقين وبدأ في فحصهما وفجأة انطلق رنين هاتفه المحمول فرد عليه:
-ألو. من المتحدث؟
-كيف حالك يا (سليمان)؟ أنا (أحمد).
-أهلاً (أحمد). كيف حالك؟ تعال إلى المركز الطبي لأمر هام.
-حسناً. إني أشم رائحة قضية جديدة.
-من الواضح أنها ستكون كذلك. من الأفضل أن تناشد (تامر) و(نادر) أن يكونا على استعداد للتدخل أن احتجناهما.
-حسناً. أنا في الطريق.

وبعد ذلك أعاد (سليمان) الهاتف إلى جيبه وتحرك بمحاذاة السرير وارتطم فجأة بأحد ساقي الجثة فتعثر فتشبث بالمنضدة التي ترقد عليها الجثة ثم قال:
-لقد نسيت إعادة الساقين و........

قطع (سليمان) حديثه لمل رآه وهو ينهض فقد وجد على الجثة شيئا عجيباً لا يمكن رؤيته إلا من الزاوية التي كان فيها عند تعثره وقد كان هذا الشئ صغيراً فأمسك به بين سبابته وإبهامه و رفعه أمام عينه في الوقت الذي دخل فيه (أحمد) وقال :
-السلام عليكم يا (سليمان).لقد.........

قطع حديثه عند رؤيته ما كان في يد (سليمان) قائلاً:
-يا إلهي. ما هذا؟ وكيف ظهر؟

والحقيقة أنها كانت مفاجأة مذهلة فعندما شرح (أحمد) ماهية هذا الجهاز ارتفع حاجبا (سليمان) في دهشة قائلاً:
-هذا مستحيل



وكان ما قاله مذهلاً حقاً حيث بدأ (سليمان) بقوله:-هذا الجسم هو جهاز تصنت????????
اتسعت عيناه و (أحمد) يتابع:
-يقال عنه إنه يمكن تخبئته في أي مكان بحيث لا تراه الأعين إلا من زاوية خاصة كالتي رأيتها منها.
و أخذ يتكلم في كل ما يعرفه عن ذلك الجهاز من أجهزة التصنت واندمج (سليمان) في الحديث حتى أنه لم يدر بما كان حوله ففي هذه الأثناء دخل شخص ما قصير القامة ذو وجه طفولي إلى القاعة وأخذ يستمع إلى الكلام في دقة وتركيز دون أن يقاطع المتحدثين وبدأ يقترب أكثر منهما ثم تكلم فجأة:
-هذا سوف يكون تحقيقاً جيداً.
انتفض فردٌ من المتحدثين وقال:
-ألن تكف عن تصرفاتك الصبيانية هذه أبداً يا (تامر)؟
(تامر):
أبداً. إنها تجري في دمي مجرى الدم يا (أحمد).
(سليمان):حسناً , لنكمل ما كنا نتكلم عنه. هذا يقودنا إلى جريمة وليس حادث سيارة عادي , ولن نبحث في مردودات وجود هذا الجهاز في حوزتنا سنعتبره دليل إدانة فقط.وفجأة سطع ضوء مبهر داخل القاعة وارتفع صوت يقول:
-من المؤكد أنكم ستحتاجون صوراً. أليس كذلك؟
ابتسم (سليمان) وقال:
-جئت في الوقت الذي كنت سأطلبك فيه يا (نادر). هيا بنا.
اجتمع أفراد الفريق داخل القاعة و بدأوا يتناقشون في القضية التي أمامهم وبعد ذلك قام (أحمد) من مكانه وبدأ يجري اتصالاته في الوقت الذي أخذ فيه (تامر)و(نادر) يتناقشان حول مهامهما فيما يتعلق بهذه القضية بينما أطرق (سليمان) و هو يفكر في القضية وشعر بأن مفاتيحها كلها تكمن في الجثة التي لديه لذا استأذن من أصدقائه أن يعود إلى حجرته و الملحق بها حجرة الفحص ودخل (سليمان) الحجرة و كشف الغطاء عن الجثة و كانت السيدة قصيرة القامة بدينة إلى حد ما شقراء اللون سوداء الشعر
لم يكن فيها أي علامة تدل على التعذيب أو أية جروح خفية مما جعل رأس (سليمان) يشتعل حيرةً وهو في نفس الوقت متلهف لوجود أي خيط يقوده في غياهب هذه القضية التي لا ملامح لها إلى ذلك الوقت إلا إذا.......
فكر (سليمان) قليلاً وخرج إلى بهو استقبال المركز الطبي فوجد المحقق الخاص بالمنطقة قد انتهى من استجوابه فنادى عليه:
-يا أستاذ. يا أستاذ.
انتبه إليه وقال :
-هل تنادي عليّ؟
(سليمان): نعم يا سيد.....
الرجل: جيمس. اسمي (جيمس إدواردز).
أخذ الرجل يتكلم عن نفسه قليلاً فقد كان من رجال الأعمال المرموقين في (تكساس) والولايات المتحدة جميعها واستمع إليه (سليمان) باهتمام حتى ذكر الحادث فسأله حينها:
-هلا أعدت لي ما رأيته في موقع الحادث؟
(جيمس): كنت في الطريق عائداً إلى منزلي, فسمعت صوت ارتطام عنيف فأدرت السيارة نحو مصدره فوجدت ما وجدت.
(سليمان): هل سمعت صوت صراخ أو ما شابه؟
(جيمس): لا أظن ولكن......
(سليمان): ولكن ماذا؟
(جيمس): أعتقد أني قد سمعت صوتاً مكتوماً لكني لم أميزه إلى هذه اللحظة , لا أعلم ما إذا كان صراخاً مكتوماً أو ضربة بأية أداة
(سليمان): حسناً. نشكرك على تعاونك معنا, وإن طلبت أي شئ نحن في خدمتك.
أخذ (سليمان) البهو جيئةً وذهاباً وهو يفكر في هذه القضية حتى استقر رأيه على الذهاب إلى موقع الحادث وكانت في أعماقه تتكون فكرة .......
مجنونة......
للغاية........


جريمة قتل أم...........؟؟؟!!!

انطلق (سليمان) إلى موقع الحادث وقد كان الطريق الواصل بين (تكساس) و (كنساس) و (أركانساس) وقد كان طريقاً تحفه الغابات على جانبيه. أوقف سيارته و خرج منها وألقى نظرة عامة على المكان وبنظرة خبير استطاع تحديد مكان الحادث وأخذ ينظر حوله في الغابات وقال في نفسه:
-إن هذا المكان يصلح لأن يكون مسرح جريمة من أعلى ما يكون.
كانت فكرة القتل ما زالت تعربد في رأسه وشكوكه تتصاعد ودائماً ما يستشير قلبه و غريزته في تلك الأمور واللذان لم يقوداه إلا لأمرٍ بالغ الخطورة وهو حدوث القتل قبل وقت الحادث ومما أكد شكوكه أن وقت الوفاة تقديرياً أكثر من الوقت المفترض أن تكون عليه إذا كان الموضوع كله حادث سيارة, لكن هذا بدون دلائل يقود فقط إلى وفاة قبل الحادث وليس قتل.
مع كل هذه الأفكار انحنى (سليمان) ليفحص الطريق وجمع منه بعض الأشياء في حقيبته الصغيرة لفحصها فيما بعد ونهض متخذاً قراره بالدخول إلى الغابة ولكن لم تكن هذه هي المشكلة بل إن الكارثة هي أن الشمس قد شارفت على المغيب وهو يعني أن اللحظات القادمة ستشهد أحداثا عنيفة جداً


ننطلق بعيداً عن الغابة إلى المدينة نفسها حيث مقر الفريق في مسكن من طابقين الأول لـ(سليمان) وجثثه مع حجرة ملحقة لذلك بالإضافة إلى حجرة للاجتماع والثاني للباقي وهناك انهمك (أحمد) في الاستماع إلى محدثه في الشرطة الفيدرالية الملحقة بـ(تكساس) عن ملابسات الحادث وعن كل ما هو معروف عن المجني عليها وتوصل إلى أنها شخصية مرموقة في مجال الأعمال التجارية ولها شهرة كبرى في البورصة الأمريكية بأسرها وقد علم أيضاً بأنها كانت على علاقات خفية بكلاً من المافيا والمخابرات المركزية الأمريكية على السواء مما أعطاها نفوذاً لا بأس به لسيدة أعمال. وعلى الجانب الآخر كان (تامر) ينقل ما لديه لأحد أصدقائه بأحد الجرائد المنتشرة في الولايات المتحدة وكان (نادر) مشغولاً بإعداد أجهزته وتنظيفها وما إلى ذلك وفي هذه الأثناء بدا كل منهم مستغرقاً في عمله حتى النخاع.
وفجأة....
انتبه الثلاثة على صوت طرقات على الباب فقام (أحمد) ليرى من الطارق فسأل فلم يجد مجيباً فكرر سؤاله وتكرر الصمت ففتح الباب وتقدم بضع خطوات ولم ير أحداً فعاد ثانية ونظر إلى الأسفل فوجده......
لقد كان خطاباً من مكان مجهول ولم يذكر مصدره ففضه وقرأ ما فيه وانعقد حاجبيه في عنف وقرأ الباقون ما كان مكتوباً فقد كانت بمثابة تحدي سافر للفريق ككل.

كان (نادر) أول من تكلم فقال:
-"إلى الطبيب سليمان, ابتعد عن هذه القضية ولا تنبش في أحجارها حتي لا تلحق بمن سبقوك".....ياللسخافة.

استدرك (تامر):
-وما معنى (تلحق بمن سبقوك)؟

أجاب (أحمد) وقد أنهى محادثة تليفونية لتوه:
-سأجيبكم أنا. لقد عرفت المغزى, هذه المرأة قتلت ,لقد حصلت على تأكيد من العالم السفلى وما حدث يؤكد ذلك فكل من ارتبط بها ولو بعلاقة عابرة تمت تصفيته بلا رحمة.

رد(نادر):
-إلى هذا الحد.

(أحمد):
-وأكثر من ذلك فقد......

قطع (أحمد) حديثه بغتة وأشار إلى (نادر) و (تامر) بالصمت ثم أرهف سمعه وأرهفا بدوريهما فهمس (نادر):
-أقدام غريبة من الطابق الثاني. إنها عملية اقتحام.

شحذ (أحمد) كل حواسه ورد عليهم :
-إنهم عشرة رجال.

(تامر):
-حسناً. فهي المواجهة.

(نادر):
-الآن.

صعد الثلاثة إلى الطابق الثاني في خفة الفهود بلا أدنى صوت وقد كان الباب مواربأ فسمح لأبطالنا رؤية جزء مما يفعلونه فقد كانوا يطيحون بكل ما يجدونه أمامهم وكأنهم يبحثون عن شئ ما فأزاح (تامر) الباب في هدوء وقال:
-كان يفضل أن تستئذنوا أصحاب المنزل.

التفت العشرة كلهم إليه , فاندفع الثلاثة إلى الحجرة وخلال دقائق خمس كان الموضوع قد انتهى فنفض (أحمد) الغبار عن ملابسه وقال:
-هل هذا فقط؟
وأتاه الجواب فوراً.......أربعة قنابل مسيلة للدموع ثم هجوم من أشرس ما يكون وكانت المعركة غير متكافئة على الإطلاق انتهت بسقوط الثلاثة فاقدي
الوعي في قبضة العدو االمجهول مما يضع الفريق في مأزق....
رهيب....

*****


انطلق (سليمان) داخل الغابة وهو يتلفت حوله لعله يتوصل إلى أي حل ولكنه لم يجد أمامه سوى الصمت الذي لم يتخلله إلا أصوات بعض الحيوانات وقد كان يشق طريقه - مستخدماً سكيناً ومصباحاً - وأخذ يدير المصباح في جميع الاتجاهات متوقعاً أن يجد ضالته بداخلها حتى جذب بصره بريقاً ما في أحد الأماكن بالداخل فكرر دورة المصباح من جديد حتى وجد ما كان يلمع فقد كانت حلية ذهبية وتسائل:
-ما الذي أتي بها إلى هذا المكان؟

وأخذ يفكر حتى برقت عيناه وقال لنفسه:
-تذكرت الآن. لهذا كنت أتسائل لماذا كان يبدو العقد وكأنه ينقص شيئاً.

وانحنى ليلتقطه ثم التفت ورائه فوجد ذئباً رافعاً قوائمه في الهواء ثم انقض , في تلك الأثناء لم يكن بمقدور (سليمان) إلا أن يقفز جانباً فأفلته الذئب. نهض (سليمان) في نفس الوقت الذي أعاد فيه الذئب الكرة فقفز هذه المرة إلى الأعلى متشبثاً بأحد الأغصان وأخذ يتأرجح عليه وانطلق عقله يعمل لحل هذا الموقف فقال في قرارة نفسه:
- كما قال (نابليون):"خير وسيلة للدفاع هي الهجوم".

ففقز ولكن هذه المرة للأسفل وانثنى على ركبتيه و استعد له الذئب هذه المرة وقد سال الزبد من شدقيه وانقض لثالث مرة في الوقت الذي نهض (سليمان) بغتة قابضاً بيديه على غصن سميك ورفعه ثم صد به انقضاضة الذئب بضربة مباشرة في رأسه أردته طريحاً في الأرض والدم ينزف منه في غزارة.

استلقى (سليمان) يلهث وهو يقول:
-غبنا عن متابعة التدريبات, وها هي اللياقة تتناقص في معدلاتها و......

قطع كلامه عندما أحس بشئ ناعم يسير على ساقيه فنظر بطرف عينه فإذا بثعبان من فصيلة الأناكوندا يزحف عليه و يدور حول ساقيه فاتسعت عيناه في ارتياع وأخذ يحرك يديه بخفة وببطء, وفجأة إذا به يحس بشئ معدني تحت يده اليسرى فأمسك بها في قبضته واقترب بها رويداً رويداً وكان قد استطاع تمييز رأس الثعبان فرفع السكين عالياً في الوقت الذي تأهب فيه الثعبان لتضييق نطاق دورانه حول الساقيين وارتفعت رأسه في نفس وقت ارتفاع السكين وكان سباق بين الثعبان ويد (سليمان) وبينما يفتح الثعبان فمه الواسع ,شقت السكين الهواء بسرعة صاروخية ففصلت رأس الثعبان عن جسده ,رقد (سليمان) على ظهره ناظراً إلى أعلى وقد تسللت بعض أنوار القمر -إذ كان بدراً تلك الليلة- وأخذ يحاول يحرر ساقيه من بقايا الثعبان واستغرق ذلك عشر دقائق كاملة ونهض بعدها ونفض الغبار عن ثيابه ونظر إلى الاتجاه الذي جاء منه وقد كان بدأ ضوء القمر يضئ المكان كله أو معظمه وانطلق في نفس الاتجاه الذي كان يسلكه وهناك وجد أمامه قطعة قماش من طراز مألوف بالنسبة له فقد كان يخص القتيلة فأخذ يجمع أطرافها ثم وضعها في حقيبته الخاصة وأكمل سيره وفجأة...

وجد أمامه فوهة بندقية مسددة نحوه ومن وراءها برز رجل يشبه رجال الغابات في الماضي وقال له:
-من أنت؟ وماذا تفعل في ممتلكاتي؟

وأضاء الرجل المصباح في وجه (سليمان) وقال له :
-هذا مستحيل. أهذا هو أنت؟

وعندما شرح له الرجل عما يقصده تذكر تقريباً كل شئ عنه والواقع أنه لم يكن شيئاً متوقعاً ولكنه كان في صالح القضية....
بمنتهى القوة.....

*****


أفاق (أحمد) من غيبوبته القصيرة ووجد بجواره رفيقيه ما زالا فاقدي الوعي ,فحاول إيقاظهما عدة مرات حتى أفاقا. وكان (تامر) أول من تكلم فقال:
-أين نحن؟
رد عليه (أحمد):
- نحن بداخل شئ يتحرك. قطار على الأرجح.
تكلم (نادر) قائلاً:
- ترى من وراء كل هذا؟ وما هدفه مما قام به؟
رد عليه (أحمد):
-ربما يؤكد هذا نظرية (سليمان) في وجود جريمة قتل.
(نادر):
-هذا صحيح. ولكن علينا أن نجد حلاً لهذا المأزق.
(أحمد):
-بالطبع.
(تامر):
-ولكن كيف نتصرف في ظل هذه الظروف؟
(أحمد):
-ليس بعد أن تتوقف هذه المركبة.
(نادر):
-إذن ليس علينا سوى الانتظار.
وقد كان (نادر) محقاً فيما قد قاله فقد كان عليهم الانتظار لفترة طويلة جداً حتى فتح الباب بغتة وظهر على عتبته ثلاث رجال أشداء وكان يحمل أحدهم أسطوانة غاز أو ما شابه بحجمٍ كبيرٍ جداً وهم برفع ماسورتها في وجوههم ,في الوقت نفسه جاوبوه بقذيفة قوية جداً أصابت وجهه وأطاحت به مترين للخلف, فانقض الاثنين المتبقيين نحوهما وكان قتالاً عنيفاً , فقفز (أحمد) نحو أقرب مهاجميه وأطاح سلاحه وأسنانه بركلتين متعاقبتين ثم بقبضة (نادر) أحاله إلى علام اللاوعي, في الوقت نفسه بثلاث قبضات متتابعة من (تامر) تكوم الثاني كجوال قمح.
نفض (نادر) عن ثيابه وقال:
-لقد كانت فكرة رائعة. سلاح من الأحذية والحبال.
(أحمد):
-أكثر الخطط نجاحاً هي أبسطها.
خرج الثلاثة من القاعة التي كانوا فيها -والتي لم تكن سوى حجرة تخزين في قطار بضائع- وأخذ كلاً منهم سلاحاً واستعدوا للمواجهة وتلفت كل فرد فيهم يميناً و يساراً لتفادي أي هجوم مباغت ولكنهم لم يصادفوا أي عائق حتى وصلوا للقاعة الرئيسية وهناك وجدوا عدداً من الرجال وقد التفوا حول مائدة كبيرة اصطفت عليها زجاجات وكئوس الخمر وبدوا منهمكين تماماً في لعب الورق لدرجة أنهم لم يشعروا بدخول أبطالنا في الوقت الذي جال (أحمد) ببصره في أنحاء المكان حتى توصل إلى الباب الموجود بهذه القاعة ولكنه كان موصداً بإحكام وخمن (أحمد) بأن مفتاحه مع أحد هؤلاء الرجال, فأشار بيده إشارة خفية لـ(نادر) و (تامر) بالانتشارحول الرجال ثم الهجوم, فتحركا وقذف (تامر) أحد الزجاجات الفارغة نحو الحائط فانتبه الرجال إلى ما فعله فالتفتوا إليه, فسأل أحدهم:
-يا للشيطان. ما الذي أتى بك إلى هنا؟
فجاءهم الرد على هيئة سيل من الركلات واللكمات ولم يستطع الرجال المقاومة بتأثير السكْر أو المفاجأة أو كليهما وانتهى القتال لصالح الثلاثة و هتف (تامر):
-ها هو المفتاح.
فتح (أحمد) الباب في لهفة وخرج من القطار كله, تبعه (تامر) و(نادر) واتجهوا بعيداً عن القطار تماماً , في الوقت الذي خرج الرجال وراءهم مهرولين مُشهرين سلاحهم ثم بدأ إطلاق النار فانطلق الثلاثة في ثلاث اتجاهات مختلفة, فاتجه (أحمد) نحو الأشجار واتجه (تامر) نحو سهل منخفض بمحاذاة شريط القطار بينما ركض (نادر) باتجاه المطارِدين لهم ثم فجأة دار حول المقطورة نفسها ثم ارتقى السلم حتى أصبح على سطحها واضطر إلى إطلاق النار فأرداهم قتلى جميعاً وفقاً لما اتفق عليه مع (أحمد) وكان عليه أن يدرك أن كل شخص سيقاتل منفرداً هذه المرة من أجل البحث عن الحقيقة و الجاني.....
مما يزيد صعوبة المهمة وتعقيدها.....
بعنف.......
******

لم يتخيل (سليمان) أبداً ما حدث أمامه , فقد فوجئ بالرجل يحتضنه ويضمه إليه بعنف ويقول:
-كيف حالك يا دكتور (سليمان)؟ وكيف حال الطب الشرعي؟ ألا تتذكرني؟
ثم استطرد قائلاً:
-أنا (جاك). تذكر أيام الشباب حيث كنت طبيباً صغيراً......الحادث.....القطار.
انعقد حاجبي (سليمان) في عنف و قال في نفسه:
- الاسم والملامح مألوفان إلى حد كبير, ولكن....
اعتصر ذاكرته محاولاً التذكر حتى انزاحت الغشاوة عن الذاكرة وقال:
-الآن تذكرت كل شئ.
وانطلقت ذكرياته إلى أعوامٍ كثيرة مضت, حيث كان (سليمان) يقضي أولى أعوامه في الولايات المتحدة حيث كان في طريقه لمنزله داخل العاصمة "واشنطن", حيث وجد شخصٌ ما مضرجٌ في دمائه وقد بدا أنه تعرض لضربٍ مبرحٍ منذ فترة ليست بالقصيرة, فحمله (سليمان) و أجرى له الإسعافات الأولية اللازمة ثم انطلق به إلى المركز الطبي التابع له وهنالك تمت له الإجراءات اللازمة وعندها تم التعارف بينهما وقد كان (جاك) هو ذلك الرجل وقد اتفق مع (سليمان) بعد تعافيه من جراء إصاباته على الانتقام ممن أصابوه. وأثناء ذلك اكتشف أن ذلك الرجل يملك قاعدة معلومات على أعلى مستوى وكأنه شبكة أخبار وعن طريق هذه المعلومات , استطاع التوصل إلى خصومه وتمت تصفيتهم وبينهم ذلك الرجل الذي........
قُطع تسلسل أفكاره بكلام (جاك) الذي سأله قائلاً:
-إلى أين ذهب خيالك وتركنا؟ من المؤكد أنك تتذكر ما حدث على القطار.أليس كذلك؟
اكتفى (سليمان) بابتسامة هادئة ولم يرد, فقد كان خياله منشغلاً بهذه الأحداث القديمة حيث شهد ذلك القطار أولى انطلاقات مهاراته القتالية في مواجهة رجال العصابات وخاصة آخر فرد فيمن كان (جاك) يرغب في تصفيتهم وقد أبدى (جاك) إعجابه بتلك المهارات واتفق مع (سليمان) أنه في خدمته حينما يطلب و أعطاه الشفرة المتفق عليها للوصول إليه ولكن شاءت الظروف أن يقابله مصادفةً على هذا النحو.
قال (سليمان):
-أنا أريد أن تسدي لي خدمة.
(جاك):
-قبل أي شئ, لابد من تضميد جراحك أولاً ثم تأخذ حماماً دافئاً وبعدها نتناول العشاء ثم نتحدث.
(سليمان):
-حسناً.
و بعد ساعة, كانت المائدة قد أعدت بأشهى الأطعمة لاستقبال الضيف ,وأثناء تناول الطعام بدأ (سليمان) في الحديث عن المهمة من بدايتها منذ أن حضرت الجثة إليه وما رآه في الفحص المبدئي وشكه في كونها قتيلة.
تكلم (سليمان) وقال:
-من الممكن أن نعيد فحص الجثة من الخارج ثانيةً.
نظر إليه (جاك) في تساؤل, فاستطرد (سليمان):
-هذا الجهاز يشبه جهاز عرض وقد أوصلته لاسلكياً بكاميرا فيديو بداخل قاعة الفحص الخاصة بي.
شغَّل (سليمان) الجهاز وبدأ يحركه في اتجاهات مختلفة حتى وضحت الرؤية داخل الحجرة تماماً فهاله المنظر فقد كانت الحجرة مبعثرة تماماً وقد اختفت الجثة تماماً و العجيب أنهم لم يزيلوا الكاميرا أو يبطلوا عملها وكأنهم يرسلون له رسالة خاصة بما صنعوه داخلها.
سأله (جاك):
-ماذا هناك؟ لماذا سكتّ فجأة؟
رد عليه (سليمان) والغضب يقطر من كلامه:
-لقد سرقوا الجثة.
انعقد حاجبا (جاك) في شدة وقال:
-هذا يعني التأكد من أنها جريمة قتل بالفعل.
(سليمان):
-إذن عليّ أن أعمل بأقصى طاقة لفك طلاسم هذا اللغز.
وتسائل:
-هل حدث كل هذا بسهولة مثل وخز الدبوس؟ وأين كان (تامر) و.......
قطع حديثه بغتة وانعقد حاجبيه في تركيز وقد أغمض عينيه و الأفكار ترتب نفسها من جديد في رأسه....
وخز الدبوس...
وخز...
وخز الإبر...
المحقن...
جثة تخلو من أي ملامح للعنف ولا يوجد فيها أي طعنات ,سحجات أو حتى جروح قطعية...
لم يتبقى إلا الحقن أو التناول بالفم....

الجثة كانت جافة في كل أجزائها وعند الوجه تحديداً.....
المنطق يقود إلى استخدام المحقن....
ولكن لا دليل على......
قطع تسلسل أفكاره سائلاً (جاك):
-هل سمعت صوت شجار , إطلاق نار أو ما شابه في اليومين الماضيين؟
(جاك):
- لا, لم أسمع أية أصوات شجار. بالنسبة لإطلاق النار فهو وارد في هذا المكان ولكن للصيد وليس إطلاق النار الذي تنشده.
ارتشف من الكأس الموضوعة أمامه وأكمل حديثه قائلاً:
- لكني منذ يومين, وجدت شيئاً غريباً.
نظر إليه (سليمان) في دهشة وتساؤل فرد عليه (جاك):
- أمهلني دقيقة واحدة.
نهض من على معقده ثم غاب عن أنظار (سليمان) ثم عاد ثانيةً حاملاً صندوقاً بلاستيكياً ووضعه أمامه وفتحه واتسعت عينا (سليمان) في دهشة وعدم تصديق...
فالذي كان في الصندوق لم يكن بمخيلة (سليمان) أن يجده في الوقت الحالي...
وقد كان مستحيلاً....
بكل المقاييس...
******

لعبة الخطر و الموت....


انطلق (أحمد) في الطريق المتفق عليه وفقاً للخطة التى وضعها مع رفيقيه متخذاً طريقه بين الأشجار حتى وصل إلى الطريق الرئيسي وهناك استقل حافلة عامة أوصلته حتى "تكساس" وبعدها انطلق إلى مكان سكنه التابع للشرطة الفيدرالية و بحكم علاقاته
وعن طريق معارفه أطلق رسل المعلومات حول كل من كانت لهم صلة بالقتيلة في الوقت الذي طلب فيه الملف الكامل لها وبعدها قدّم طلب لرؤسائه بمتابعة التحقيق في هذه القضية ولم يلاقِ الطلب أي اعتراض مما شجع (أحمد) على المضي في طريقه قدماً نحو إيجاد حل للقضية.
وبعد نصف ساعة, أتاه ما طلبه من معلومات وكان على مكتبه ملفين ضخمين أولهما للقتيلة , والثاني معلومات عن كل من كانت تعرفه....
وبدأ بمطالعة الملف الأول..
فوجد صورة قديمة و أخرى حديثة لها وتحتها بياناتها....
الاسم (جوليان ألبرت).
السن 37 عاماً.
المهنة ممثلة سينمائية سابقة و سيدة أعمال حالية ترأس شركة إنتاج كبرى للأفلام.
محل الإقامة "نيويورك".
مقر العمل "هوليوود".
وغيرها من المعلومات الشخصية , فقلب هذه الصفحة وطالع التي تليها فوجد فيها تعاملاتها المالية وعلاقاتها برجال الفن والسياسة و رجال الأعمال....
والمخابرات ....
و ما أكثر من عرفت من المخابرات ممن كان لهم مصالح معها وآخرون في تقضية السهرات وآخرون في استثمار الأموال وقد أحسنت استغلال سلطاتهم بأحسن وسيلة فقد هابها الكل في الوسط الاقتصادي ومن قبله الفني...
وكان باقي الملف يتناول كل هذه العلاقات من مالية إلى عاطفية أو غرامية أو زوجية أو حتى تخص عمليها ولكنه توقف عند صفحة بعينها....
وقد كانت تخص بعض جوانب خفية من حياتها فاحتوت على اسم صديقتها المفضلة وعلى طبيبها النفسي المختص وكذلك عن بعض الأعمال فقد كان مكتوباً أنها كانت تنتوي كتابة مذكراتها بما تحتويه حياتها من جميع الجوانب سواء بخير أو بشر...
عند هذه النقطة, تنهد (أحمد) في عمق قائلاً:
-هذا سببٌ كافٍ لقتلها ألف مرة.
وترك هذا الملف وانطلق للملف الثاني وقد كان أكبر من سابقه بمرتين على الأقل وانهمك (أحمد) في مطالعته بتركيز ودقة شديدين وقال لنفسه:
-في البداية سنحذف من كل هؤلاء كل من كانت علاقتهم بها سطحية.
وكان قد انتقل إلى ذلك الملف على الحاسب ثم استطرد:
-والآن نحذف كل من كانت علاقتهم بها مالية بسيطة.
وبعد هذا انخفض العدد إلى النصف أغلبهم من رجال الأعمال و رجال المخابرات. نظر (أحمد) إلى ما تبقى ممن كان له علاقة بـ(جوليان) وكان عليه أن يتوصل إلى أقربهم دافعاً لقتلها من واقع علاقته بها و قد كان العدد هو ستة رجال, أربعة منهم من رجال الأعمال واثنين من رجال المخابرات. توقع (أحمد) أن تكون علاقتها برجال المخابرات ليست على المستوى المطلوب فأحدهما لم يعلن عن نفسه بأنه رجل مخابرات والثاني كانت علاقته بها علاقة صداقة قديمة ولم يشاركها أي أسرار من جانبه ولكنها كانت تستشيره في أمورها الجادة....
أشار (أحمد) بإصبعه حول الأربعة المتبقيين وقال:
-لو أن القاتل من معارفها, فلن يخرج من هذه الدائرة.
وأخذ يبحث في المعلومات المتوافرة لديه عنهم فقد كان اثنان منهما من كبار رجال الأعمال في تجارة الحديد والصلب بينما الثالث في تجارة الأخشاب والرابع في الاستيراد والتصدير و بالبحث المبدئي بدا وكأن لا صلة بأي منهم بالقتيلة إلا أنه باستخدام الحاسب الآلي, بدأت المعلومات الخفية في الظهور....
ولم تحمل مفاجأة واحدة....
بل مفاجآت....
*****
انطلق (تامر) في ذلك السهل الضيق المحاذي لشريط القطار وعقله يحمل عشرات الأسئلة...
من وراء كل ذلك؟ ولماذا؟وما سر هذه الجثة؟
كل الدلائل توحي أن الموضوع جد خطير وأن هناك جريمة....
وربما جرائم...
ولماذا توقف القطار عند محاولتهم الهرب؟
هل علم قائد القطار بما احتدم داخل مقطورتيه فأوقفه؟ أم هل كان فخاً؟
قال لنفسه:
-لقد تشابكت الأحداث على نحوٍ مخيف.
كان الليل قد انتصف أو كاد ولحسن حظه كان البدر ينير السهل فكان سيره بداخله بلا مشاكل إلى أن حدث ما لم يتوقعه(تامر) أبداً...
طائرة هيليكوبتر تحوم حول المكان ثم فجأة تتجه نحوه مباشرة وبدأ إطلاق النيران بلا رحمة ودون سابق إنذار وقد كان الأمر مفاجئاً لـ(تامر) الذي تغلب على ذهوله سريعاً وقفز بعيداً عن مرمى النيران إلا أن واحدة منهم أصابت كتفه الأيسر فسقط أرضاً ثم نهض ثانيةً في سرعة قصوى وانطلق يعدو داخل السهل في طريق متعرج وقد أصبح المكان شبه مكشوف بابتعاده عن شريط القطار وبعدها غيّر (تامر) اتجاهه وقد كان يريد أن يضلل قائد الطائرة ليمنعه من إصابته وكانت النيران تتقاذف من جانبيه حتى لاح له بيت من بعيد فزاد من سرعة ركضه ليصل إليه إلا أن قائد الطائرة فطن إلى هدفه فسبقه إلى هناك وحاصره وعندها ابتسم القائد وهو يضغط على الزناد وهو يقول:
- قل وداعاً
*****

لم يتوقع (نادر) أن يريق كل هذه الدماء في هذا الزمن القصير ونزل من على أعلى القطارإلى الأرض وقد انتبه إلى أن القطار قد تم إيقافه وتسائل متى توقف القطار؟ هل قبل الهجوم في القاعة أم بعده؟ فإن كانت الأولى فهذا يعني أنه فخ تم اقتيادهم إليه وهو الأرجح وإن كانت الثانية فهذا لا يعني أي شئ ولكن....
ارتفع من وراءه صوت بارد يقول:
-ألقِ السلاح الذي معك واستدر رافعاً يديك لأعلى.
ألقى (نادر) السلاح ودار حول نفسه ليطالع ثلاث وجوه أخرى من رجال القطار وقال أولهم:
-لقد صدق توقع الزعيم. أنتم شياطين, لهذا أمر أن نترككم بدون قيود لنعرف مقدار المقاومة لديكم, والواقع أنها كبيرة إلى حد مخيف.
(نادر):
-جميل أنك أدركت هذا. بل إنه يشرفني الاعتراف بقدراتنا.
الرجل:
-لكن للأسف لن تدوم طويلاً, لأن الأوامر جاءت بتصفيتكم جميعاً.
-أطلقا النار.
"توقفا"
توقف الرجلين وإصبع كلاً منهما على زناد بندقيته وقد التفتا إلى قائدهما لأن (نادر) قد نطقها بنفس لهجة ونبرة صوت كبيرهم وهذه الالتفاتة أبعدته عن مرمى أبصارهم لثانية أحسن (نادر) استغلالها بشدة فقفز في الهواء ثم هبط على بعد خطوتين منهما فلكم كلاً منهما لكمةً فنية أفقدته الوعي و....
"مكانك أيها الفتى"
قالها ذلك الرجل الذي تبقى من ثلاثتهم واستطرد:
-لقد صدر الأمر ولا رجعة فيه ولا أحد يخالف أوامر الزعيم.
ركل (نادر) السلاح من يد الرجل وقال:
-عيبك أنك كثير الكلام قليل الفعل.
ثم لكمه ثلاث لكمات متتالية بين عينيه وأنفه وفي فكه والعجيب أن الركل كان قوياً فقد تحمل الثلاث ضربات ثم لكم (نادر)لكمة كالقنبلة في صدره أطاحت به مترين للخلف فنهض واقفاً ثم قفز قفزة لولبية بكل رشاقة حتى أصبح خلف الرجل فركله ركلتين في مؤخرة رأسه فخارت قواه وسقط على وجهه فاقداً الوعي.
نفض (نادر) يديه وثيابه وجلس بجوار القطار يفكر فيما يتعرض له الفريق وذلك بعد أن قيد الرجال الثلاثة وكان قد قيد الضخم إلى جذع شجرةٍ ضخم وبعدها جلب دلو مياه كان موجوداً بالقطار ثم ألقى ما فيه على الاثنين الآخرين وشهق كليهما شهقةً عنيفةً فقال (نادر):
- كيف أحوالكم اليوم؟ هيا إني لا أحب تضييع الوقت. أريد أن أعرف لحساب من تعملان؟
نظر كلاً منهما إلى الآخر ثم نظرا إليه ولم يتكلم أحداً منهما, فقال (نادر):
- لا يريد أن يتكلم أحدكما. حسناً, سننطلق إلى الوسائل الأخرى.
أخرج المسدس الخاص بأحدهما وصوبه نحوه فاتسعت عيناه وقال:
- لا, لن تفعلها.
(نادر):
- هل تراهن؟ الحل بيديك.
- سيقتلونني لو فعلت.
- وأنا سأقتلك لو لم تتكلم.
- حسناً.نحن نتبع شركة (ماكس) للحديد والصلب.
أكمل الآخر وقد وجدها فرصة للنجاة بحياته:
- نعم, وقد جئنا مع ذلك الرجل لمراقبتكم وتصفيتكم إذا احتاج الأمر.
(نادر):
- ممن تتلقون أوامركم؟
الرجل:
- من المحامي الخاص للشركة.
- وما اسمه؟
وبينما كان الرجل يفتح فاه ليقول اسم المحامي, دوى في المكان صوت رصاصتين سريعتين أردت الرجلين قتيلين على الفور والتفت (نادر) بسرعة نحو مصدر النيران فوجد الرجل الضخم وقد حل قيوده ولكن (نادر) أسقط نفسه أرضاً ثم نهض قافزاً باتجاه عرضي ثم قفز قفزة رشيقةً أخرى أصابت وجه الرجل وأطاح بسلاحه بعيداً ثم نهض الرجل والغضب يتقافز من ملامحه ثم استل من حزامه خنجراً وانقض عليه ولكن (نادر) قفز بعيداً ونهض الاثنان وركل (نادر) يد الرجل فأطاح بالخنجر ثم ركله في صدره بكل قوة فأطاح به متراً للخلف ولكن لحسن حظه وقع بجوار سلاحه فشهره عالياً ثم انطلقت الرصاصات في سرعةٍ وعنفٍ شديدين....
وابتسم الموت في ظفر....
*****
عندما انطلقت الرصاصات توقع (نادر) أنه هالك لا محالة ولكن الغريب أنه وجد الضخم يُقتلع من مكانه ويقع صريعاً والدم ينزف من أماكن شتى في جسمه و وجد طائرة هيليكوبتر تهبط إلى الأرض ثم هبط منها قائدها الذي لم يتبينه (نادر) ثم بدأ الرؤية تتضح تدريجياً وقد جذب (نادر) إليه سلاحاً وشدد قبضته عليه وسأل:
-من القادم؟
فرد عليه:
-ألم تتعرفني؟
تهللت أسارير (نادر) واقترب من القادم وقال:
-(تامر). حمداً لله على بقائك حياً حتى الآن. هيا بنا إلى.....
قطع حديثه بغتة عندما رأى قميص (تامر) مغرقاً بالدماء فسأله:
-ما الذي حدث عندك بالضبط؟
روى (تامر) كل ما حدث بالتفصيل حتى وصل إلى النقطة التي حاصرته الطائرة عند البيت.
(نادر):
-وكيف نجوت؟
(تامر):
-سأشرح لك.
وبدأ يروي بالتفصيل
*****

كان الموقف يوحي أن (تامر) هالك لا محالة وأصابع الرجل تتجه نحو زنادي مدفعي الطائرة...


وفجأة....


غشى بصره ضوء مبهر...


فقد خرج صاحب البيت واستخدم مصباحاً قوياً فأضاع تركيز قائد الطائرة فأفلت الزناد واستعاد السيطرة على الطائرة ولكنه قد أضاع وقتاً ثميناً للغاية فقد أفلتت فريسته وقررت تحويل الوضع من الدفاع للهجوم وبينما كان القائد يبحث عن (تامر), أحس بثقل يشد الطائرة لأسفل وقبل أن يدرك ما حدث, كان (تامر) قد قفز داخل الطائرة ولكمه لكمتين متعاقبتين أفقداه الوعي وألقى نفسه على مقعد القيادة ولوح بيديه إلى صاحب المنزل الذي أنقذ حياته ....


و حلقت الطائرة مبتعدة....


*****


"رائع"


نطقها (نادر) بكل حماس.


رد عليه (تامر):


-هذا بفضل الله و توفيقه.


ثم أكمل حديثه:


-وبعدها قلت في نفسي أن أعود لنقطة البداية وكان ما كان.


(نادر):


-لابد من أن نعالج جرحك, لأنه يبدو غائراً.


-حسناً. لنبتعد من هذا المكان.


ركبا كلاً منهما الطائرة وبدأت في التحليق ثم ارتفعت في سماء الولايات المتحدة ولكن ما إن ارتفعت حتى برزت أربع طائرات هيلكوبتر أخري وكأنهم نبتن من العدم فأصبح بطلانا في حيرةٍ هائلةٍ من هذا الهجوم غير المتكافئ ولكن كان لـ(تامر) رأي آخر فبسرعة بدل مكانه مع (نادر) وقاد الطائرة في جسارةٍ شديدةٍ فارتفع بها بغتة ثم هوى بها بأقصى سرعة على طائرتين فمر بينهما بسرعة البرق فتخبط قائديهما ولم يكن هناك بدٌ من التصادم فاصطدمت الطائرتان ببعضٍ ودوى الانفجار في السماء وبعدها....


انفتحت أبواب الجحيم على مصراعيها فبدأ إطلاق النار من الطائرتين المتبقيتين فثار (نادر) وأخرج ذراعه الممسكة بالسلاح وبدأ يرد بإطلاق النار واستطاع أن يصيب قائد الأولى في رأسه فهوت وانطلق سيل من الرصاصات بين (تامر) و(نادر) من ناحية ومن في الطائرة المتبقية وبدأت هذه الطائرة في الترنح لمقتل من فيها ثم هوت. في الوقت نفسه, كانت معدلات الوقود تتناقص في عنف في طائرة بطلينا ولمح (نادر) لسان لهب مندلع من الطائرة وقال (تامر):


-لقد أصابوا خزان الوقود. ستشتعل الطائرة في دقائق.


هرول إليه (نادر) ثم حمله ووقف على أعتاب الطائرة ثم قفز وبعدها بثوانٍ انفجرت الطائرة لتستيقظ المنطقة كله على تلك المعركة الدامية....


وبدا أن ذلك اليوم لا نهاية له...


أبداً....

أفاق (تامر) بعد فترة من الحادث ليجد نفسه على محفة بيضاء وثيرة وقد ضُمدت جراحه, خصوصاً جرح ذراعه وقد علقت له بعض المحاليل الطبية في ذراعه الآخر...والتفت إلى يمينه فوجد (نادر) على السرير الآخر وهاله المنظر....


فقد وجد ذراعه وساقه اليسرى قد وضعا في جبيرة كبيرة...



وتذكر فجأة ما حدث....


كان هو على أعتاب السقوط في غيبوبة وأحس بجسده يُحمل وأدرك في أحد نوبات الاستيقاظ بأن (نادر) قد رفعه ثم بدأت رحلة السقوط....


آخر ما رآه هو سقوط (نادر) على الأرض بلا حراك وقد التوت ساقه ومعها ذراعه بشكل بشع...


وها هو غائب عن الوعي ومكسور في طرفيه العلوي و السفلي....


وفي أعماقه لعن القضية ومن زج بها في طريقهما...


فقد كادت تودي بحياتيهما و.....



"كيف حالك الآن يا بطل؟"



اقتحم ذلك الصوت أفكاره سريعاً والتفت (تامر) إليه فوجد رجلاً متين البنيان, أسود الشعر, شاب فوديه, يوحي مظهره بالوقار والاحترام وقد أزالت بشاشة وجهه كل التوتر الذي بدا في خلجات (تامر) للوهلة الأولى ولكن الفضول المستعر في أعماقه جعله يسأله:


- هل لي أن أعرف من سيادتك؟



رد الرجل الوقور:


- صديق حميم.


- أليس على الأصدقاء أن يتموا تعارفهم ببعضٍ؟


- للأسف. لدي أوامر ألا أذكر الجهة التي أتبعها....المهم أني في نفس الجانب الذي تقاتلون فيه...جانب الحق والعدالة.



انعقد حاجبل (تامر) في تفكير وسأل:


- ما الذي يثبت لي حسن نيتك؟



قبل أن يتكلم ذلك الرجل, سمع كلاهما طرقات هادئة على باب الحجرة الخاصة به ودلف عليهما شاب في الثلاثينيات من عمره وعندما لمح ذلك الرجل, تهللت أساريره في حماسة وقال:


- يا لحظي السعيد. إني أرى مسيو (إدواردز) صاحب هذا الصرح الضخم.



والتفت إلى (تامر) قائلاً:


- لست أدري كيف علم بما حدث لكما ولكنه أرسل طائرتي إسعاف على وجه السرعة لموقع الحادث وقد أوصى بحسن المعاملة لكما وكأنكم من أهله بالضبط.


نظر (تامر) إلى الرجل وهو يحمل له أشد الاعتذار والتبجيل في آنٍ واحدٍ....



وفي نفس الوقت, انطلق عقله بعيداً...



أين (سليمان)؟ وماذا واجه فيما قرر؟




******

لعبة الكبار.....

لم يتخيل (سليمان) أن تسير الأمور على هذا النسق وكأن القدر يسيِّر الأمور كما حدد هو...
فتح (سليمان) الصندوق ووجده يحتوي على محقن فرغ تماماً أو كاد وقد أحيط بقطعٍ من الثلج....
وبالنسبة لـ(سليمان) لم يكن مفاجأة فحسب .....
بل كانت معجزة...

نظر إلى (جاك) في امتنان:
-لقد أسديت لي صنيعاً لن أنساه طيلة حياتي.

أومأ (جاك) برأسه متفهماً ثم استطرد قائلاً:
-لقد وجدته منذ يومين بالقرب من كوخي, وأرسلت بعدها طلباً في ميكروسكوب قوي من أحد معارفي, وها نحن في انتظاره.

(سليمان):
- حسناً, ولندع الله أن تسير الأمور كما أتمنى.

اتجه (جاك) بعيداً تاركاً (سليمان) يعيد ترتيب الموضوع من جديد, في الوقت الذي انتهز (سليمان) فرصة الانتظار وأعاد تشغيل الجهاز الذي كان يحتوي على تسجيلات لآخر حالات تم فحصها بما فيها هذه القتيلة...
انتظر دقائق حتى ظهرت التسجيلات الخاصة بذلك اليوم, وأعاد تشغيلها بالتصوير البطئ من جديد و بالذات في منطقة الرقبة حتى وصل إلى مكان العقد فقام تكبير الجزء الخاص بهذه المنطقة إلى أضعاف أضعاف حجمها الطبيعي وأعاد الفحص مرة ثانيةً...وبرقت عيناه في ظفر وقال:
- هذا يؤكد نظريتي.

حضر إليه (جاك) على الفور وسأله:
-ماذا هناك؟

رد عليه (سليمان) فوراً:
-الجثة بها ندبة غائرة وصغيرة جداً في منطقة الذراع الأيسر و....

وقد كانت تشبه الجروح الصغيرة الناشئة من الحقن في الأوردة....
وهذا يضيف أكثر إلى أدلة الإثبات أنها جريمة قتل...
بكل الأدلة...
الحادث المفتعل...
جهاز التصنت....
بواقي العقد والملابس....
المحقن....
علامة الحقن...
وبعد عشر دقائق, جاء ما طلب (جاك) وقام بتشغيل الجهاز الذي طلبه (سليمان) بالإضافة إلى الميكروسكوب الذي طلبه هو بنفسه وقد طلب (سليمان) جهاز لتحليل المواد الكيميائية عن طريق مقاييس الطيف....

وانهمك كلًا منهما في الفحص بجهازٍ منهما بالتتابع على نفس المحقن, فعمل (سليمان) على فحص المادة الكيميائية وعكف (جاك) على فحص المحقن بالميكروسكوب وسجلوا النتائج وبدأوا النقاش فيها وقال(سليمان):
- من هذا الجهاز نستنبط أن هذه السيدة قُتلت بمادة "الأكونيتين".

رد عليه (جاك):
- لا توجد أية خلايا على المحقن إلا بعض الخلايا الميتة التي لا تفيد بشئ.

(سليمان):
- حسناً. على إذن الرحيل لتكملة القضية.

أومأ (جاك) برأسه متفهماً وقال له:
- فليكن. ولكن إذا طلبتني, أنا في خدمتك دائماً.

ثم قال:
- بالمناسبة. هذه هي طريقة الاتصال الجديدة.

وكتبها له, فأخذها (سليمان) وقرأها بعناية ثم طواها وبعدها مزقها إلى قطعٍ صغيرةٍ, فابتسم (جاك) في إعجاب وقال:
- مازلت تذكر الخطوات كما هي.

ابتسم (سليمان) ولوح بيده مودعاً وأغلق الباب خلفه وما إن ابتعد عن المنزل بمسافة خمس دقائق حتى دوى صوت الرصاص بعنف لم يكن له مثيل...
هرول (جاك) نحو النافذة المطلة على الغابة ورأى مشهداً وكأنما عاد به الزمان للزمن القديم أيام المطاردات والعصابات ولكنه أفاق من ذكرياته على مرأى (سليمان) وهو يحاول الهرب من مطارديه...
وبحس الخبير المحنك, شعر (جاك) أن (سليمان) قد حوصر وقد أحس خصومه ذلك فبدأوا يضيقوا الخناق حوله وبدأ اطراف المطاردين يظهرون وقد كونوا ما يشبه دائرة حوله وأطلقوا جميعهم النار عليه فسقط...
عند هذه النقطة, استلَّ (جاك) أسلحته وخرج للقتال لمؤازرة (سليمان)....
وعندما اقترب من نقطة الحصار,اتسعت عيناه في ذهول...
فما رآه كانت مفاجأة كبرى...


*****

لم يصدق (أحمد) ما رآه على شاشة الحاسب....
فلم تكن مفاجآت...
بل فضائح...
فقد كان الأول – ويدعى (ألبرت ماكسويل)- الذي يعمل في الحديد والصلب هو أساساً من عمالقة تجارة الأسلحة بكل أنواعها...
والثاني والثالث, (جون داني) و(هارولد ماكيلي) على الترتيب بالرغم من أن أحدهما في الحديد والصلب والآخر في الأخشاب إلا أنهما من من كبار رجال المخدرات في ربوع الولايات المتحدة أجمع...
بينما الرابع فكان قمة المفاجآت, فقد تم حذف جميع بياناته تماماً من كل السجلات الرسمية المتاحة.. إلا اسمه فقط والذي كان هو (دانيل جيس)...
ولا يدري (أحمد) أين سمع هذا الاسم مسبقاً...ولكنه ألقاه جانباً و بدأ يركز اهتمامه على الثلاثة المعروف عنهم معلومات, وبدأ في اكتشاف معلومات أخرى خطيرة جداً....
إلى حدٍ مخيف....


فقد اشترك الثلاثة معاً في أكثر من عملية سرية للمافيا منذ أكثر من عشرين عاماً وكان معهم طرف رابع لم يتم الإفصاح عنه فرجّح أن يكون إما (دانيل) أو (جوليان)....
ولكنه لم يكن يرجح أحدهما على الآخر....
فاضطر لاستعمال سلطته في استطلاع أخبار المافيا القديمة وعملياتهم السرية واستطاع بعد جهد وعناء متواصلين الوصول إلى العمليات التي اشترك فيها الأربعة...


وكما توقع لم يذكر أسماء ولكنه مع مطالعته, برقت عيناه في ظفرٍ ثم قال:
-هذا يحسم الشكوك.


فقد ذكرت هذه المصادر أنهم ثلاث رجالٍ وامرأة مما يرجح أن تكون (جوليان) إلى حدٍ كبير...
تنهد (أحمد) وقال:
-هذا لم يغير من الأمر شئ. عدنا إلى نفس السؤال من قتلها؟


أتاه صوتٌ من خلفه يقول:
-أعتقد أنه تاجر الصلب.


التفت (أحمد) ببطء إلى صاحب الصوت, وقال:
-لماذا يا (تامر)؟


- لقد أخبرني (نادر) بما قاله له أحد رجال شركة (ماكس) وهي للحديد وللصلب.


(ماكس)...

(ألبرت ماكسويل)...
هناك تلائم....ربما...ولكن...
من الممكن أن يكون هناك تعاوناً بين الثلاثة من جديد ضد هذه السيدة...
نعم...إذا كانت جادة فيما قالت بالنسبة للمذكرات...
كل هذه الأفكار دارت في رأس (أحمد) بعد ما سمعه من (تامر) ولكنه استرعى انتباهه منظر ذراع (تامر) وما حاق بها, فسأله:
- ماذا حدث بعد فراقنا؟


روى له كل ما حدث حتى توصل إلى الرجل الوقور فسمعه (أحمد) وقال:
- لماذا كثرت الألغاز في هذه القضية؟


أجابه (تامر):
- هذا لا يهم. ما يهمني هو أن أنتقل من خانة الدفاع إلى الهجوم.


(أحمد):
- و كيف ذلك؟


(تامر):
- ستعرف في حينه. هل من الممكن أن تعيد على مسامعي كل ما توصلت إليه من معلومات؟


انطلق (أحمد) يروي كل ما توصل إليه وبكل دقة و(تامر) يستمع إليه في اهتمام وبعد ساعة من الحوار, عدل (تامر) من هندامه وقال لـ(أحمد):
- أراك قريباً إن شاء الله.


وتصافحا وخرج (تامر) من مكتب (أحمد) والخطة في ذهنه تكتمل...
رويداً رويداً
*****

أفاق (نادر) من غيبوبته الطويلة....وأخذ يحاول تذكر ما قد حدث وفجأة عادت إليه الذكريات بعنف وحاول النهوض لكنه فاجأته آلام في جانبه الأيسر بالكامل فعاد ثانيةً إلى سريره في الوقت الذي دلف فيه إلى حجرته الطبيب المختص به وقال له:


- كيف حالك يا بطل؟



(نادر):


- بخير. ولكن....



وأشار بيده نحو كل ما تم تجبيره من جسده...



أومأ الطبيب برأسه إيجاباً وقال:


- إنها مسألة وقت ومع العلاج الطبيعي هناك أمل كبير.



تنهد (نادر) وقال:


- مسألة وقت.



ترددت هذه الكلمة في عقل (نادر) كثيراً....


كم سيعيقه ذلك عن عمله الممتع...


هذا العمل الذي يحتاج إلى كل أطرافه...



أخذ يفكر في الموضوع بعمق... ثم طلب رقماً خاصاً به وعندما أجابه محدثه قال:


- هاللو, كيف حالك مستر (جيمس)؟



استغرق الحديث من الجانب الآخر فترة قبل أن يسأل (نادر):


- هل من الممكن أن تؤدي لي معروفاً؟



بعد برهة تكلم قائلاً:


- أريد آلة التصوير الجديدة الموجودة في متعلقاتي الشخصية.



بعد دقائق من الكلام, أنهى (نادر) حديثه قائلاً:


- لك جزيل الشكر.



وأعاد السماعة إلى موضعها وهو ما زال يفكر..


كيف سيكمل هذه المهمة في ظل وجود مشكلته هذه؟؟؟


وظل السؤال معلقاً بلا جواب...


ولكن في أعماق (نادر) اشتعل التحدي وبات من الصعب إخماد ناره فحاول الاتصال بـ(أحمد) ولكن دون جدوى فلم يرد أحد...



فقال في نفسه:


- علينا أن نكمل ما بدأناه...وحتماً سنتقابل في الطريق




*****

لم يصدق (جاك) ما رآه بعينيه في تلك اللحظة فقد كان يقترب من النقطة التي سقط فيها (سليمان) بهدوء وحذر وعينه لا تفارق تلك النقطة... وفجأة...
نهض (سليمان) مرةً واحدةً وفي كلتا يديه خنجراً فألقاهما فشقا الهواء في سرعة فأصاب كلاهما هدفه في قلبي فردين من أفراد الحصار و بسرعة البرق اختطف مدفعين وأطلق نيرانه حول كل المتبقين فسقطوا جميعاً بين قتيلٍ وجريحٍ...
إلا واحداً...

وعندما أدرك ذلك الشخص ماهية الموقف الذي هو فيه, رفع يديه في استسلام فوق رأسه وأمسك به (سليمان) من تلابيبه وهزه منها بعنف ثم تركه وقال له:
- اذهب.

سأله (جاك):
- لماذا تركته يذهب؟

لم يجبه (سليمان) وإنما ابتسم ففهم (جاك) مغزى هذه الابتسامة فوراً...
إنه يعد خطة جديدة....
في الوقت الذي أخرج من حقيبته منظاراً معظماً وأخذ يتتبع الرجل وهو يسير على غير هدى حتى وصل إلى النقطة التي كان يج
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://egymedgiants.forumegypt.net
 
فريق المستحيل... (رواية)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عمالقة الطب :: عمالقة الثقافة والأدب :: الروايات والقصص-
انتقل الى: