عمالقة الطب

ابداع العمالقة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ليلــــــــــة بين أحضان الجـــــــــن !!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المدير العام


عدد المساهمات : 404
تاريخ التسجيل : 25/04/2011
العمر : 38
الموقع : أم الدنيا

مُساهمةموضوع: ليلــــــــــة بين أحضان الجـــــــــن !!    الجمعة 20 مايو 2011, 6:06 pm

الفصــــــل الأول

نظر "عادل" في ضيق إلى صديقه "صلاح" الذي وقف على مقربة منه مع فتاة ما وأخذ يتحدث معها وهو يضحك بصوت عال ويتبادلان الدعابات في مرح، حتى انصرفت الفتاة فاتجه "صلاح" نحو "عادل" وقال:
- مرحبا يا "عادل".. قليلا ما تأتي لزيارتي في كليتي المتواضعة.
"عادل":
- هذا لأنني أجد بصحبتك فتاة مختلفة في كل مرة.. قل لي يا فتى.. ألن تتوقف عن هذا؟؟
ضحك "صلاح" وهو يتأبط ذراع صديقه ويسيران معا قائلا:
- بل ألن تكف أنت عن أسلوبك هذا.. إنهن زميلاتي ليس أكثر.
"عادل":
- بل هن طريق الشيطان إليك.. احذر يا "صلاح" فربما..
قاطعه "صلاح":
- اطمئن.. إنني أعلم كيف أجعل كل شيء على ما يرام.
كان الاثنان مختلفَيْن أشد الاختلاف، فـ"عادل" في المرحلة الثالثة من كلية الهندسة بينما "صلاح" في المرحلة الثانية من كلية التجارة - على الرغم من أنهما في نفس العمر - كما أن "عادل" يحب الاستقامة ومراعاة الله في كل أموره، أما "صلاح" فهو طائش، لم يكد يلتحق بالجامعة حتى كانت الفتيات والصداقات شغله الشاغل.. وبالطبع لم تفلح نصائح "عادل" وتوجيهاته في إصلاح أي شيء، فترك كل شيء للأيام لعلها تعيد إلى صديقه الاستقامة..

*****

في تلك الليلة عندما عاد "عادل" إلى منزله جلس مع شقيقته "فاتن" التي تصغره بعامين فقط واستغرقا في القراءة عن عالم الجن وما يختلف فيه عن البشر..
"فاتن":
- ياله من عالم غامض!.. هل تعتقد أنه موجود بالفعل؟
"عادل":
- بكل تأكيد فالقرآن يؤيده.. "قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن".. الآية.. "قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك".. الآية.. فالجن له عالمه الذي يختلف عن البشر كما أنهم مخلوقون من النار وليس من الطين .. ومنهم المطيع الذي يعبد الله ويتقيه ومنهم الكافر..
"فاتن":
- وأين يعيشون؟
"عادل":
- من الثابت أنهم موجودون على الأرض فالجن الذي أمره الله تعالى بطاعة سيدنا سليمان - عليه السلام - كان يعيش معه على الأرض، كما أن بعض الناس نجحوا في الاتصال بعالم الجن في أزمان سابقة وتجاوزوا ذلك إلى تسخيره لنقل أخبار هامة إليهم مثل المستقبل وما سيحدث فيه..
"فاتن":
- ولكن كذب المنجمون ولو صدقوا.
"عادل":
- بالتأكيد.. فمنذ بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منع الله الجن من التنصت على أهل السماء ومن معرفة المستقبل، كما جاء في الآية "فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا".
شكرته "فاتن" على هذا الحوار ثم ذهبت لتنام..

*****

استغرق "عادل" في النوم مبكرا أيضا لأنه كان مرهقا لكنه فوجئ بأمه توقظه في الثانية صباحا وتأمره بالنزول فورا لشراء بعض الاحتياجات الضرورية للمنزل..
"عادل":
- ألا يمكن أن نؤجل هذا للصباح؟
أمه:
- إطلاقا.. إنني أحتاجها الآن.
نهض "عادل" في ضجر وارتدى ملابسه ثم أسرع الخطا حتى ينتهي هذا الأمر في سرعة، لكنه توقف فجأة حينما لاحظ ضوءا أزرق يشع من نهاية الطريق..
كان ضوءا خافتا لكنه يسطع فجأة ثم يعود إلى الخفوت بإيقاع منتظم.. اقترب "عادل" في حذر من مصدر هذا الضوء ثم اتسعت عيناه في ذهول شديد..
كانت دائرة من الضوء الأزرق الخافت تشع من السماء نحوه بالتحديد - أو هكذا خُيِّل إليه - وتلمع بشدة بشكل مبهر أخاذ، لكنه انتبه فجأة إلى أن جسده يرتفع عن الأرض ويقترب من الفجوة دون أن يتحرك هو من مكانه، فحاول أن يصرخ لعل أحدا يسمعه.. وقبل أن يفعل فوجئ بالضوء الأزرق يغمره من كل جانب ثم تحول فجأة إلى الأحمر ثم شعر بألم شديد في رأسه قبل أن يسود الظلام.. لقد فقد وعيه تماما..
لم يدرِ كم بقى هكذا لكنه استعاد وعيه فجأة ليجد جسده يسبح في الفراغ فلا يشعر بالأرض تحت قدميه، وتشع من حوله مجموعة كبيرة من الأضواء..
وقبل أن يستعيد صفاء ذهنه كاملا فوجئ بصوت يرتفع من مكان ما قائلا:
- مرحبا بك ايها الإنسي.
أفزعه هذا اللقب فتطلع حوله في ذعر باحثا عن مصدر الصوت، الذي تابع:
- هل أفزعناك؟
هز "عادل" رأسه نفيا وهو يواصل البحث عن مصدر الصوت ولكن جسده اهتز فجأة بكل عنف الدنيا حينما ظهر حوله مجموعة من الجن يقفون في دائرة، قالوا جميعا بصوت واحد:
- يبدو أنك ستقضي ليلتك بيننا.. ليلة في أحضان الجن.
وهنا، انهار "عادل"..
لقد انتقل إلى عالم آخر قد لا تعرف الرحمة إليه سبيلا..
أبدا..


الفصـــــل الثاني

في تلك الأثناء التي اختفى فيها "عادل" كانت "فاتن" تقاوم رغبتها في النوم وهي تقرأ كتابا عن الجن لكي تتعرف أكثر على هذا العالم الغامض، وقد استرخت فوق فراشها وأضاءت مصباحا صغيرا بجوارها نشر ضوءا خافتا في غرفتها..
وفجأة خُيِّل إليها أن الكتاب يهتز ويشع بالضوء من كل جانب، كما أن حروفه تتراقص وتمتزج ببعضها البعض فتركته يسقط على الفراش واتسعت عيناها وهي تتراجع فوق فراشها في فزع..
تملكها الفزع أكثر حينما انتشر الضوء ليلتف حولها تماما، فحاولت أن تصرخ إلا أن صوتها لم يطاوعها..
وفي لحظة واحدة كانت "فاتن" قد اختفت تاركة خلفها بحرا من الغموض..

*****

في نفس الأثناء كان "صلاح" مستغرقا في نوم عميق في غرفة نومه بمنزله، حينما انحسر الغطاء من فوق جسده في بطء كاشفا نصفه العلوي فشعر بالبرد وأسرع يجذب الغطاء فوقه مرة أخرى..
لكن فجأة، انجذب الغطاء من فوقه بمنتهى العنف ليسقط على الأرض فأفاق "صلاح" من نومه في فزع وجلس فوق فراشه..
ولم يكد يفعل حتى شهق في رعب وهو يحدق في فجوة زرقاء كبيرة تملأ الجدار الذي يواجه فراشه وتشع ضوءا يغمر الغرفة كلها، فصرخ بكل قوته وهو يحمي وجهه بكفيه..
وفي الغرفة المقابلة سمع والداه صوت صراخه فأسرعا إلى غرفته لكن ما إن اقتحماها حتى كان "صلاح" قد اختفى تماما وعاد كل شيء إلى طبيعته تاركا وراءه لغزا يصعب كشفه..

*****

استعاد "عادل" سيطرته على أعصابه وأخذ يتطلع إلى جماعة الجن التي تحيط به.. كانت ملامحهم مبهمة يبدون أشبه بالسحاب أو الدخان، يختلفون فقط في الحجم ويتوسطهم زعيمهم الأكبر حجما، الذي وقف أمام "عادل" مباشرة وسأله بصوت جهوري يتردد في قوة:
- هل أعجبك عالمنا أيها الإنسي؟!
تلفت "عادل" حوله فلم يجد إلا شعل النار تتأجج في كل شيء وبعدها فراغ رهيب يمتد في كل اتجاه فهتف:
- إنه عالم مخيف أيها الجني ولكن إياك أن تظن أنني خائف منك فأنا شاب مسلم أعلم أن منكم صالحون ومنكم فاسدون وأعلم أنكم تختلفون عنا في الحجم والقدرات.
زمجر الزعيم في شراسة فتأججت النيران أكثر حوله وأسرع اثنان من جنوده يقودان "عادل" إلى مكان ما.. واتسعت عيناه في ذهول حينما فوجئ بآلاف البشر يحيطون به وأنهم جميعا داخل مكان مغلق فهتف بكل دهشة الدنيا:
- رباه!!.. كل هؤلاء؟؟
تبادل الحديث في لهفة مع من يحيطون به من البشر ليعلم منهم أنه قد تم اختطافهم بنفس الطريقة وسجنهم في هذا المكان ولكن لا أحد يعلم لماذا فعل الجن هذا؟؟
تلفت "عادل" حوله بحثا عن أي شخص يعرفه ففوجئ بوجود "فاتن" و"صلاح" فاحتضنهما في شدة قائلا:
- إننا سجناء هنا.. ولكننا سنهرب.. سنهرب بإذن الله.

*****

(إنها بلاغات متعددة.. لم يقتصر الأمر على ابنك فحسب)..
قالها عقيد بقسم شرطة الجيزة وهو يتحدث مع والد "صلاح" ثم تابع:
- لقد تلقت أقسام الشرطة في كل أنحاء العالم بلاغات مماثلة.. يبدو أنها منظمة إرهابية قوية.. لكن لا تقلق فالعالم كله يتكاتف لكشف سر هذا الأمر.
ثم أخرج ملفا كبيرا من درج مكتبه وأخذ يقرأه:
- "ستينج آدمنر".. بطل العالم في حمل الأثقال.. الولايات المتحدة..
"سونج تشاف".. عالم الطاقة الذرية المشهور.. الصين..
"فيليب سانتينو".. الحاصل على جائزة نوبل في الأدب.. إيطاليا..
"جون فرانك".. بطل المصارعة الشهير.. إنجلترا
"سالم أبو الفتوح".. الخبير في طب الأورام وعلوم ما وراء الطبيعة.. مصر..
ثم ألقى الكشف من يده وتابع في حنق:
- والقائمة طويلة للغاية وتشمل الآلاف من كل مكان في العالم.
بكى والد "صلاح" وهتف:
ولكن لماذا يختطفون ابني؟!.. إنه ليس مشهورا كهؤلاء!
وكان هذا هو السؤال..
لماذا اختطف الجن "عادل" و"صلاح" و"فاتن"؟؟
لماذا؟؟

*****

(إنني أحتفظ بهم لسبب معين)..
قالها زعيم الجن في قوة وهو يستوي فوق عرشه الضخم الذي يسبح في الهواء بين السماء والأرض فقال مساعدة باحترام:
- هل لي أن أفهم أكثر يا سيدي "جلورين"؟
أجابه "جلورين":
- ستفهم كل شيء في وقته المناسب يا "تامون".
انحنى "تامون" في احترام وانصرف فنهض "جلورين" من فوق عرشه ورفع يديه إلى السماء فتكونت بين قبضتيه شعلة من النار وتحولت عيناه إلى جمرتين من النار وهو يتابع في شراسة:
- لا يمكن أن يتخيل أحد ما أخطط له.. لا يمكن.
وضرب الأرض بشعلة النار فانتشرت النيران في كل مكان..
وتأججت نيران الجحيم..

*****

(إنهم يستطيعون التحدث بلغة كل منا ويدرسون ردود أفعالنا وحدود قدراتنا لذلك اختطفوا أكثر أهل البشر تفوقا في الناحية البدنية والعقلية والنفسية، ولعلهم يخططون لما هو أكبر من مجرد دراستنا)..
قال "عادل" هذه العبارة لـ"صلاح" و"فاتن" فقالت الأخيرة في دهشة:
قد ينطبق هذا على العلماء ولكن ماذا عنا؟ إننا مجرد شباب مبتدئ لم نصل بعد إلى التفوق في أي شيء من هذا بعد.
أجابها "صلاح":
- ألم تفهمي بعد؟ إنهم يريدون مجموعة من الشباب لكي يزرعوا بداخلهم مبادئهم القذرة وربما أجبرونا على العمل كجواسيس لهم.
شهقت "فاتن" في حين عقد "عادل" حاجبيه قائلا:
- احتمال مخيف يا "صلاح".. ولكننا لن نستسلم لهم.. أليس كذلك؟
ومن بعيد، فوق ذلك المكان، بين السحاب، قال "تامون" لـ"جلورين" في شغف:
- إنهم يفكرون في المقاومة.
ابتسم "جلورين" وقال:
- كنت سأشعر أنني مخطئ في اختياري لو لم يفكروا في ذلك.
ونهض عن عرشه مستطردا:
- دعهم يحاولون.. لقد أشرفت على بناء هذا السجن بنفسي وأطلقت عليه اسم (جحيم جلورين).. والويل لمن يحاول أن يهرب منه.. سأسحقه سحقا.
والتهبت عيناه بنيران الجحيم..


الفصــــل الثالث

(الطعام)..
ترددت الكلمة وسط (جحيم جلورين) في قوة وبلغة لا تشبه كل لغات البشر ولكن الغريب أن الجميع استطاع أن يفهمها ويستوعبها في وضوح..
ظهرت دوائر حمراء عديدة وكبيرة فوق أرضية المكان فأسرع السجناء يبتعدون عنها، وانبعث من كل دائرة عدة أشعة تشبه أشعة الليزر اتجهت نحو السقف ثم دارت حول نفسها بسرعة.. وفجأة خبت كل الأشعة وتركت خلفها موائد خشبية تحمل فوقها الطعام وترتفع عن الأرض فوق الهواء دون وجود ما يحملها أو تستقر عليه..
تبادل السجناء نظرات الدهشة والفزع ثم اتجهوا إلى الطعام يتناولونه في حذر، وقال "عادل" لـ"صلاح" أثناء تناول الطعام:
- سيطر على أعصابك يا صديقي.. لا تسمح لهم بإثارة الخوف بداخلك.
أومأ "صلاح" برأسه وقال في ثقة:
- اطمئن يا صديقي.. إنني لا أخاف منهم.
ولكن لم يستطع أن يمنع عقله من ترديد سؤال حائر..
كيف سينتهي هذا الأمر؟؟
كيف؟؟

*****

ضرب "جون فرانك" الجدار الذي يحيط بـ(جحيم جلورين) بكتفه في قوة عدة مرات ثم هتف في حنق:
- اللعنة!! إن أشد الجدران صلابة لم تتحمل يوما قوة عضلاتي!.. مم صنعوا هذا الشيء؟!
هز "ستينج آدمنر" كتفيه وقال:
- لقد حاولت أن أحطمه قبلك لكنني فشلت تماما.. تذكر أننا في عالم يختلف عن عالمنا.
تمتم "سونج تشاف" في قلق:
- إنه يحتاج إلى قنبلة ذرية على الأقل.
في حين بدا "فيليب سانتينو" حائرا صامتا طوال الوقت وهو يقول لنفسه:
- لا بد أن أكتب قصة عن هذه الأحداث عندما أعود إلى الوطن.
سادت دقائق من الصمت ثم قال "صلاح" لصديقه "عادل" في خفوت وهو يميل على أذنه:
- انظر حولك يا "عادل".. ستجد في كل زاوية من المكان حاجزا شفافا ووراءه مباشرة مشعلا يتأجج بالنار.. لو استطعنا كسر هذا الحاجز وإحضار المشعل فقد نستطيع إشعال النار حولنا ثم نصرخ لكي يخرجونا من المكان.. وما إن نخرج حتى نهاجمهم.
همس "عادل":
- هل سنهاجمهم بأيد عارية؟
اتجه "صلاح" بالفعل نحو أحد الحواجز مجيبا:
- هذا أفضل من انتظار الموت.
كان السجناء يعلمون أن المكان مراقَب طوال الوقت لذا فقد حاول "صلاح" ألا يجذب الانتباه وهو يتجه نحو الحاجز في هدوء و..
وفجأة أظلم المكان كله فانطلقت صرخات الفزع من الجميع ثم تحول الفزع إلى رعب هائل حينما ظهرت عيون حمراء بلا وجوه حول السجناء وهي تتألق بالنيران في شدة، ثم انطلقت صرخة ألم هائلة تحمل صوت "صلاح" قبل أن تعود الأضواء، فيظهر اثنان من الجن يحملان هذا الأخير في قسوة ويرتفعان به إلى السماء ليبدو واضحا أمام السجناء، ثم اهتز المكان بصوت "جلورين" ينبعث من مكان ما وهو يقول في قوة:
- فيلنظر الجميع.. فلتنتبهوا يا معشر البشر.. هذا هو مصير من يفكر في المقاومة.
وانشقت الأرض فجأة لتبدو من تحتها فجوة دائرية تلتهب بالحمم البركانية المنصهرة فصرخ "عادل" في جنون:
- كلااااااا.. إياك أن تفعل.. إياك أن تفعل.
ولكن دفعة واحدة ألقت بـ"صلاح" المسكين داخل الحمم وصهرت جسده في لحظات، فتأججت نيران الجحيم من كل مكان حول السجناء كأنما تستمتع بهذه الوجبة البشرية الشهية التي تناولتها توا..
وفقدت "فاتن" وعيها من هول المشهد، بينما صرخ "عادل" بكل جنون الدنيا:
- ستدفع الثمن أيها القذر.. ستدفع الثمن.
وكان الجواب ضحكة عالية مجلجلة ترددت في المكان حاملة معها كل الشر..
وكل القسوة..

*****

(هل قرأت هذه المقالة؟)..
هتف "مايكل براون" الصحفي الأمريكي بهذه العبارة في انفعال، فأجابه أحد زملائه في هدوء:
- ماذا عنها؟! إنها مجرد تخاريف لا يجب أن نلتفت إليها.
هز "مايكل" رأسه في قوة وقال:
- إطلاقا.. هذا الشاب المصري يقول أن عمليات الاختطاف التي حدثت في كل أنحاء العالم وفي نفس الوقت لا يمكن أن ينفذها البشر، لأنه لا توجد منظمة بهذه القوة والانتشار.. إنني أميل إلى ما اقترحه من أن يكون المسئول عما حدث كائنات أخرى.
واعتدل مستطردا في اهتمام:
- سأسافر إلى القاهرة فورا لملاقاة العالم المصري (خيري عبد الجليل) الخبير بعلوم ما وراء الطبيعة ولو صح ما يقوله فسأنشره للعالم كله.. سيكون أروع سبق صحفي في حياتي.

*****

(إذن فأنت واثق من هذا؟)..
قالها "مايكل" لدكتور "خيري" في انفعال فقال الأخير في ثقة:

- بكل تأكيد.. فالفجوات الزمنية والمكانية هي أسرع الطرق للانتقال من مكان لآخر.. وقد تزامنت تماما مع أحداث الاختطاف.
صافحه "مايكل" بقوة وقال:
- شكرا يا سيدي.. وأعدك أن يعرف العالم كله بذلك في ساعات معدودة.

*****

بعيدا عن جحيم (جلورين) وفي الطرف الآخر من الأرض كانت هناك مملكة أخرى من الجن تختلف كل الاختلاف عن الأولى وتحيط نفسها بسياج قوي وشديد يمنع عنها اعتداءات "جلورين" ويتزعمها الجني "أندوار"..
ولو دققنا أكثر لفهمنا على الفور أن "جلورين" يتزعم الشر والفساد في عالم الجن في حين يتزعم "أندوار" الحركة الإصلاحية المضادة..
واتخذ "أندوار" منذ بداية حكمه مساعدا أمينا هو "كازيف"..
وفي هذه اللحظة كان "كازيف" يطير في الهواء متجها إلى عرش سيده "أندوار" ثم استقر أمامه وقال دون أن ينحني:
- السلام عليكم سيدي "أندوار"..لقد تجاوز "جلورين" كل الحدود هذه المرة.
اعتدل "أندوار" فوق عرشه وتساءل:
- ماذا فعل هذه المرة؟!
قص عليه مساعده كل ما حدث فهتف في غضب:
- اللعنة عليه!! لماذا يحشر أنفه القذر في شئون البشر؟؟
ثم أشار إلى مساعده قائلا:
- اتركني وحدي يا "كازيف".
أطاع مساعده الأمر وطار مبتعدا فنهض "أندوار" عن عرشه وسجد لله قائلا في خشوع:
- اللهم امنحني القوة على مقاومة هذا الأمر.
ثم اعتدل ورفع يديه إلى السماء يدعو الله في خشوع كامل، حتى انتهى من ذلك فنهض مرة أخرى يجلس على عرشه وهو يقول في شجاعة:
- ولنجعلها حربا باسم الحق والعدل.



الفصـــل الرابع

(إذن فأنت تؤكد أن هذه الفجوة مرتبطة بأحداث الاختطاف؟)..
قالها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية للعالم "خيري عبد الجليل" الذي يجلس مع مجموعة من أفضل علماء ما وراء الطبيعة على مستوى العالم، وحولهم يجلس عدد من رؤساء الدول في واحد من أخطر الاجتماعات التي عرفتها البشرية..
وأجاب دكتور "خيري" في ثقة:
- نعم أيها الرئيس.. فبمجرد أن حدثت عمليات الاختطاف ظهرت فجوة زرقاء كبيرة وعجيبة للغاية في الفضاء الخارجي بالقرب من كوكب الأرض ولقد رصد العلماء هذه الفجوة لكنهم اعتبروها ظاهرة طبيعية، ولكنني أجزم أننا لو عبرناها لانتقلنا مباشرة إلى حيث ذهب المختطَفون.
نهض باقي العلماء واحدا بعد الآخر يؤيدون كلام دكتور "خيري" فنهض الرؤساء بدورهم وصافحوا بعضهم في قوة لإعلان اتحاد الأرض كلها لأول مرة ضد خطر خارجي غامض..
ولكن هل يفلح هذا؟
هل؟؟

*****

تفجر الغضب والحزن هائلا في أعماق "عادل" منذ مصرع صديقه واتجه كل سجين إلى ركن من الأركان وجلس فيه صامتا خائفا خشية أن يحدث في أي منهم ما حدث في "صلاح"..
إلا "عادل"..
لقد نهض من مكانه واتجه إلى منتصف المكان بالضبط وصرخ بكل قوته:
- سأنتقم لك يا صديقي.
رددت الجدران صدى صوته في قوة ولكنه لم يجد جوابا إلا الصمت فعاد أدراجه وجلس بجوار سجين أمريكي سكير فوجده يشرب الخمر من زجاجة صغيرة، فسأله في دهشة:
- عجبا!.. كيف وصلت بزجاجتك هذه إلى هنا؟
أجابه:
- لقد تمسكت بها أثناء اختطافي ولم أتخل عنها قط وهم ينقلونني إلى هنا.. إنني لا أستطيع أن أعيش بلا خمر.
رمقه "عادل" في ازدراء ثم أشاح بوجهه بعيدا.. وفجأة تألقت فكرة غريبة في ذهنه فعاد يلتفت إليه وهو يسأله بكل لهفة الدنيا:
- هل شربت الخمر كله؟
هز رأسه نفيا وهو يهم بشرب الباقي لكن "عادل" قفز يختطف الزجاجة من يده وهو يشير إليه بالصمت، لكن السجين الأمريكي دفعه في قوة وصرخ:
- رد إليّ زجاجتي.. إنها عزائي الوحيد في هذه الدنيا.
كان الرجل ضعيفا منهكا بعد أن أفسد الخمر صحته وأضعف بدنه فلم يقوَ على الوقوف وسقط على الأرض وهو يردد باكيا:
- رد لي زجاجتي.. أرجوك.
تجاهله "عادل" ومزق جزءا من قميصه ثم حاول أن يسد فوهة الزجاجة بهذا الجزء، ثم اتجه إلى أقوى السجناء جسدا وقال له هامسا:
- لن نخرج من هنا أبدا إذا استسلمنا لليأس.. يجب أن نحاول حتى آخر لحظة.
رمقه الرجل بنظرة خاوية فتابع "عادل":
- هل ترى هذا الحاجز؟
رفع الرجل عينيه ليتطلع إلى الحاجز الذي يرتفع لعدة أمتار ومن خلفه تتأجج النيران من عدة مشاعل، فأكمل "عادل":
- أنت أقوانا وأقدرنا على قذف هذه الزجاجة لتعبر من فوق الحاجز وتهبط فوق النيران على الجانب الآخر.
تألقت عينا الرجل واعتدل في لهفة هاتفا:
- هل تقصد أننا..
أسرع "عادل" يقاطعه:
- اخفض صوتك يا رجل.. نعم.. سنحول هذه الزجاجة إلى قنبلة.
نهض الرجل في حماس وحاول التظاهر بالهدوء وهو يتجه إلى الحاجز ثم ألقى الزجاجة فجأة بكل قوته فصاح "عادل":
- نعم.. افعلها يا رجل.
ولكن فجأة انطلقت شعلة نارية من السماء نحو الرجل، فأشعلت جسده كله وحولته إلى كتلة من العظام وقليل من البقايا في لحظة واحدة..
ولكن "عادل" لم يتوقف..
لقد قفز يلتقط الزجاجة التي سقطت من يد الرجل ثم دار حول نفسه في الهواء بمهارة شديدة لم يعدها في نفسه من قبل وألقى الزجاجة بكل قوته صارخا:
- الله أكبر.
وتعلقت عيون السجناء كلهم بالزجاجة وهي تعبر الحاجز ثم تهوي على الجانب الآخر..
ودوى الانفجار..

*****

تراصت مئات المقاتلات الفضائية على الأرض في مختلف بلاد العالم استعدادا لتلقى أمر الانطلاق إلى الفضاء وعبور الفجوة في محاولة لإنقاذ المختطَفين..
ونقلت الأقمار الصناعية هذا المشهد إلى كل مكان في الأرض فجلس الجميع أمام شاشات التلفاز يتابعون في انبهار العد التنازلي قبل لحظة الانطلاق..
وفي مصر كانت اسرتا "عادل" و"صلاح" يبكون بكل حزن الدنيا ويدعون الله ويرجوه، وهم يتابعون العد التنازلي في لهفة..
3... 2... 1... انطلق..
وحبس الجميع أنفاسهم حينما انطلقت المقاتلات الفضائية بسرعتها البالغة لتخترق الغلاف الجوي وتعبره إلى الفضاء الخارجي..
وأمام شاشات التلفاز في العالم كله وعبر شبكة الانترنت بدت صورة الفجوة الزرقاء الضخمة واضحة للغاية وهي تتألق في شدة والمقاتلات تقترب منها في سر عة..
وقال قائد فريق المقاتلات عبر جهاز الاتصال بالقاعدة الأرضية:
- نحن نقترب بسرعة منتظمة وسنصل بعد دقيقة.. تسع وخمسون.. ثمان وخمسون..
راقب الجميع المقاتلات وهي تزيد من سرعتها و..
وتعبر الفجوة..
وتختفي تماما..

*****

صرخ سجناء (جحيم جلورين) في فرح جنوني حينما حطم "عادل" الحاجز وحاولوا الخروج بسرعة إلا أن "جلورين" ظهر فجأة في السماء فوق الجميع وتألقت عيناه بالنيران على نحو مخيف ثم ظهر مئات من جنوده خلفه وأطلقوا الآلاف من الشعل النارية والأشعة القاتلة على البشر..
وانطلقت صرخات الألم والعذاب حينما احترق المئات واشتعل الآلاف وطارت اذرع وسيقان البعض وتناثرت الدماء على نحو بشع مخيف..
وحمد "عادل" ربه أن شقيقته فاقدة الوعي وإلا كانت قد ماتت من هول هذه المشاهد، ثم حاول أن يعدو مبتعدا لكن شعاع قاتل أصاب الأرض خلفه فدفعه في شدة وضرب جسده بأحد الحواجز في قسوة..
لكن "عادل" نهض مرة أخرى كأنما لا يشعر بآلامه وجراحه وصرخ:
- الله أكبر.. الله أكبر.
لم يفهم معظم السجناء معنى كلمته إلا أن مشاعر الحماس والقوة والايمان التي سيطرت على "عادل" جعلت باقي السجناء يرددون خلفه:
- الله أكبر.. الله أكبر.
وارتج المكان بالتكبير واندفع البشر نحو الجن يدفعونهم ويضربونهم بكل قوتهم لكن محاولاتهم باءت بالفشل حينما أجابهم الجن بشعل اللهب والأشعة القاتلة..
وصرخ أحد السجناء في جنون:
- لا فائدة.. لا شيء يؤذيهم أو يؤثر فيهم.. لا فائدة.
صرخ "عادل":
- قاوموا.. قاوموا حتى آخر رمق.
وفجأة رفع "جلورين" قبضته وضرب بها الأرض فانطلقت رياح شديدة تقتلع البشر من أماكنهم وتضرب بأجسادهم الجدران بكل قسوة وشراسة الدنيا..
وقال هذا الأخير:
- انتهت المعركة يا معشر البشر.. لقد كتبتم نهايتكم بأيديكم.
وأشار إلى جنوده فاستعدوا لقتل الجميع و..
وفجأة ظهرت مئات المقاتلات الأرضية في سماء المكان واتجهت نحو الجن تمطرهم بأشعة الليزر وبأنواع مختلفة من الأسلحة، لكن الجن جاوبوهم بآلاف من كرات اللهب دون أن يؤثر فيهم أي شيء على الإطلاق..
وصرخ "عادل":
- اللعنة عليكم!! ألا يؤذيكم أي شيء؟! أما من سبيل لقتلكم؟!
بدت المعركة غير متكافئة حينما سقطت المقاتلات الأرضية واحدة بعد الأخرى دون أن يخرج جني واحد من المعركة..
وأسرعت باقي المقاتلات تلوذ بالفرار إلا أن شعل اللهب لاحقتها ودمرتها..
ولكن فجأة ارتجت السماء بمئات الآلاف من الصرخات التي تردد:
- الله أكبر.. الله أكبر.
ورفع الجميع عيونهم إلى أعلى..
وفغر "عادل" فاه في ذهول..
وتوقفت المقاتلات الأرضية عن القتال..
حتى "جلورين" اتسعت عيناه وتراجع في فزع..
لقد كانت مفاجأة..
مفاجأة مذهلة..




الفصـــل الخامس والأخير

كان مشهدا مهيبا رهيبا..
لقد ظهر فجأة في سماء المعركة مئات الآلاف من جنود الجن الذين يتألقون في قوة ويطيرون في الهواء حاملين معهم سيوفا قوية من نور أبيض ساطع، واشتبكوا مع جنود "جلورين" في عنف..
كان "أندوار" وجنوده..
وكانت معركة رهيبة بين سيوف النار وشعل اللهب، واسرع البشر يستغلون انشغال الجن عنهم ليغادروا (جحيم جلورين) عبر الحاجز المفتوح..
وراقب "عادل" المعركة فلاحظ أن أي جني يموت يتبخر في لحظة واحدة كبقعة من المياة في يوم شديد الحر، ولا يتبقى منه شيء، فأسرع يتجه نحو سيف من سيوف النور التي تركها قتلى جنود "أندوار" خلفهم وحمله في قوة ثم صرخ وهو يهاجم أحد جنود "جلورين":
- الله أكبر.
وهوى بالسيف فوق رأسه فتبخر وتلاشى، فكير "عادل" وكبر خلفه البشر وبدأ كل منهم يبحث عن سيف يقاتل به، ورآهم "أندوار" وهو يقاتل مع جنوده في السماء فصاح آمرا جنوده:
- أعطوا البشر سيوفا.. سيقاتولون معنا.
وفي لحظات، أحاط جنود "أندوار" بالبشر في دائرة وأعطوهم السيوف..
وأمام بسالة البشر وجرأتهم تراجع جنود "جلورين" أكثر..
وعندما شعر "جلورين" بذلك تخلى عن موقعه وطار إلى الأعلى ثم وقف معتدلا وهو يصيح في صرامة:
- "أندوار".. إنني أتحداك.
تألقت عينا "اندوار" ورفع سيفه أمام وجهه ثم طار ليواجه "جلورين" ووقف كلاهما يتبادلان نظرات التحدي، ثم اشتبكا في قتال شديد وهما يطلقان صهيلا قويا يشبه صهيل الخيول..
واشتدت الرياح وتأججت النيران مع عنف القتال ووقف "عادل" يراقب ما يحدث مشدوها، إلا أن واحدا من جنود "جلورين" هاجمه فاشتبك معه في عنف..
ولم يكد "عادل" ينتهي منه حتى سمع صرخة ألم عالية من فوقه فالتفت في حدة ووجد اللهب يقتلع "أندوار" من مكانه ويلقيه أرضا وهو يتألم في شدة ثم وجد "جلورين" يقفز فوقه ليقتله..
وهنا، قفز "عادل" بكل قوته وأطاح بنصل سيفه نحو عنق "جلورين" مباشرة وهو يصرخ:
- على جثتي أيها القذر.
وفي اللحظة نفسها أصابت "عادل" عدة اشعة قاتلة أطلقها جنود "جلورين"، اخترق بعضها قلبه وصدره..
وتأوه زعيم الشر وهو يمسك عنقه ثم خرجت من حلقه حشرجة مكتومة قبل أن يسقط جثة هامدة بجوار البطل "عادل" الذي تنزف دماؤه في غزارة..
وتبخر جسد "جلورين" تدريجيا في حين اسرع "أندوار" نحو "عادل" يعاونه صائحا:
- تماسك يا فتى.. لا تستسلم للموت.
حاول "عادل" أن يبتسم والدماء تتناثر من بين شفتيه وقال:
- إن لم يكن من الموت بد فمن العار أن تموت جبانا.. الحمد لله الذي رزقني الشهادة.
ثم تعلق بيد زعيم الخير وقال مشيرا إلى "فاتن" الفاقدة الوعي في ركن المكان:
- أوصيك بأختي خيرا.. دافع عنها بحياتك.
ثم تراخت يده وشخص بصره وصعدت روحه إلى بارئها..
أرقد "أندوار" جسد "عادل" في رفق وهو يقول بحزن هائل:
- في سبيل الله أيها البشري العزيز.. الله وحده يعلم كم أحببتك.. أسأل الله أن نلتقي في الجنة.
ثم نهض واندفع يحمل جسد "فاتن" بإحدى ذراعيه وقاتل بذراعه الأخرى في حماس..
كان مصرع "جلورين" قد ألقى الرعب في قلوب جنوده فتفرقوا وتراجعوا في فزع لكن جنود "أندوار" حاصروهم وقتلوهم عن آخرهم..
سجد "أندوار" لله شكرا وأطال السجود، ثم رفع رأسه وقال في إيمان:
- الحمد لله الذي نصر الحق وأعز جنده في كل مكان وزمان.
ثم نهض وأشار إلى جنوده وقال آمرا:
- أحضروا القرص الجني الدوار.. سنعيد هذه الفتاة إلى البشر.
أسرع جنوده يُحضِرون مركبة كروية صغيرة، فتح "أندوار" بابها ووضع بداخلها "فاتن" ومعها رسالة صوتية طويلة، ثم أغلق الباب فانطلق القرص يعبر فجوة زرقاء كبيرة عائدا إلى عالم البشر..

*****

(لقد عبر الفجوة جسم صغير الآن، ثم تلاشت الفجوة مباشرة بعد أن عبرها.. لقد فقدنا وسيلة الاتصال بهذه الكائنات)..
قالها المسئول عن وحدة الرصد الفضائي ثم تابع:
- وهذا الجسم يتجه نحو الأرض مباشرة.
وبعدها بدقائق كان القرص الدوار الذي أرسله "أندوار" يعبر الغلاف الجوي ويتوقف في السماء ثم ينبعث منه شعاع ضوئي باهر، استقر بعده جسد "فاتن" على الأرض فأسرعت كل وسائل الإعلام تنقل المشهد بالصوت والصورة إلى كل مكان في العالم..
وارتفع صوت "أندوار" من القرص يقول بلغة لا تشبه لغات البشر كلها ولكن جميع الناس في كل مكان بالعالم استطاعوا أن يفهموها مع اختلاف لغاتهم ولهجاتهم..
كانت رسالة صوتية طويلة تقول:



(بسم الله الرحمن الرحيم..
أنا "أندوار" زعيم عالم الجن أتحدث إليكم يا بني آدم لكي أطمئنكم أن كل شيء على ما يرام ولكي أوضح لكم أمورا هامة..
لقد عانى عالمي على مدى آلاف السنين من حروب طويلة بين الخير والشر حتى جاءت إليه مجموعة من البشر قاتوا إلى جانب الحق حتى نصروه وقضوا على رموز الشر في عالمنا، لكن مُعظَمهم قُتِل ولم يتبقَ منهم إلا هذه الفتاة التي أرسلتها إليكم..
ولكنني أتعجب من عالمكم!! فكيف ينجح أربعة آلاف بشري من إصلاح عالمي والقضاء على شروره بينما يفشل في إصلاح عالمكم ستة مليار بشري أو يزيدون!!
لماذا رضيتم بأن يتغلغل الشر والفساد بينكم دون أن تفكروا في مقاومته؟ أجيبوا يا معشر البشر.. إن منكم ما يقرب من مليار ونصف مسلم لو قاوموا الفساد ودافعوا عن الحق لقضوا على الظلم والطغيان.. إلى الأبد..
معذرة يا بني آدم.. إنني أتعجب منكم!!
لقد أسست في عالمي مملكة مستقلة حافظت فيها على الحق والعدل لآلاف السنين دون أن يظهر فيها الظلم أو الفساد لحظة واحدة، بينما أنتم لا تزالون تتقاتلون وتتنافسون من أجل قطعة أرض، أو من أجل المال والسلطة!
أفيقوا أيها البشر.. ما لهذا خلقكم الله وما بهذا أمركم..
لقد طورت في عالمي لغة جديدة قادرة على الوصول إلى العقل البشري عن طريق ترددات وذبذبات معينة تعطي معاني مختلفة لنستطيع التواصل معكم - وهي اللغة التي استخدمها "جلورين" من قبل والتي أستخدمها أنا اليوم - بينما كنتم أنتم غارقون حتى آذانكم في إشعال الحروب وتهديد بعضكم البعض بالأسلحة النووية الفتاكة!!
بمجرد أن جاء منكم شاب واحد إلى عالمي قاتل الشر والفساد ووقف إلى جانب الحق، رزقه الله الشهادة وأطار رأس زعيم الجن بضربة سيف واحدة، وهو الذي لم يحمل سيفا في حياته من قبل!
لديكم ملايين الشباب يمتلئون بالحماس فضعوهم على الطريق الصحيح وشجعوهم على الإصلاح وعدم الانشغال بالدنيا، فلو بقيت هذه الدنيا لأحد لبقيت لـ"جلورين" زعيم الشر الذي قتل مئات الآلاف من الأبرياء ثم جاءت نهايته على يد شاب بسيط منكم!
قد لا نلتقي أبدا وقد لا نتصل مجددا يا بني آدم ولكنني نصحتكم وبرأت ضميري أمام الله..
حذارِ أن يعتدي بعضكم على بعض بلا حق فإنكم لن تفلتوا من عقاب الله..
اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد..
توقيــع:
أندوار.. زعيم الجن المسلم)

وأشرقت الشمس في الأفق.....


تنبيـــــــــه:
تصوّر عالم الجن في هذه القصة
هو مجرد تخيل ولا أدّعي أبدا أنه يشبه الواقع

< تمــــت بحمد الله >
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://egymedgiants.forumegypt.net
 
ليلــــــــــة بين أحضان الجـــــــــن !!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عمالقة الطب :: عمالقة الثقافة والأدب :: الروايات والقصص-
انتقل الى: